مؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط يختتم أعماله بكلمة ختامية لسعادة الشيخ/ أحمد بن محمد بن جبر آل ثاني، مساعد الوزير لشؤون التعاون الدولي رئيس اللجنة الدائمة لتنظيم المؤتمرات      
آخر الأخبار |
English
     

الكلمة الختامية
السيد / شون كليري
مؤسسة عالم المستقبل ومستشار لدى رئيس منتدى دافوس
فـي
منتدى الدوحة الثاني عشر
الدوحة
22 مايو 2012م

هذه حقبة تاريخية – لا بل حقبة أزمات.

- في أوروبا، حيث تنتشر الأزمات للأسباب الجلية كافة: انتقال أوروبا في العام 2009 من أزمة مصرفية ولدت في الولايات المتحدة إلى أزمة دين سيادية؛ ومنطقة اليورو لم تعد المنطقة المثلى للعملة (إذ تسود فيها البنى الاقتصادية المتفاوتة، وضعف حركية اليد العاملة، وغياب آليات الحوالات الضرائبية)؛ والأزمة الفورية الحالية في اليونان، والأزمة التي تلوح في الأفق في البرتغال؛ وغياب جدران الحماية المناسبة للحؤول دون انتقال عدوى الأزمة إلى اسبانيا وإيطاليا؛ وافتقار المصارف إلى رؤوس الأموال الكافية؛ وغياب التناغم بين ردّات فعل السوق الآنية المتسارعة بفعل العمليات التجارية الخوارزمية؛ والحاجة إلى المشاورات السياسية حين يسعى رؤساء الحكومات الأوروبيون إلى تعديل القوانين وإعادة تفسير روح الاتفاقيات في الاتحاد الأوروبي.

- في الغرب، على نطاق أوسع: حيث تم، على مدى أكثر من عقدٍ من الزمن، اختبار فرضيات القيم المشتركة والمصالح الجماعية التي بنيت منذ العام 1945 من خلال الخلافات العميقة حول العراق، وقبل ذلك، ما سمّاه روبير كاغان بالاختلاف الكانتي والهوبزي حول الآراء العالمية. في الغرب كذلك، جرى التركيز على العنصر الجماعي النمطي للديمقراطية، طوال ثلاثة عقود، من خلال تركيز الثقافة الأنغلو- ساكسونية على الأسواق "الحرة" والعالمية المتزايدة؛ وتأثير ذلك على تقليد الديمقراطية الاجتماعية في القارة الأوروبية، وهذا ما قد لا يتحمله، في غالبيته، المجتمع الأوروبي الذي يشيخ وسط اقتصاد عالمي تنافسي.

- في روسيا، حيث تغلغل الفساد في البنية الاجتماعية، ولم يعد تصدير السلع يدعم النمو السريع، والمعارضة الشعبية تظهر جلياً في الشارع.

- في الصين، حيث يتعين على الجيل الجديد من القادة مواجهة تحديات تكييف البنى الاقتصادية مع النهج السياسي في إطار من التغيرات الاجتماعية المتسارعة والفرضيات الجديدة حول الاقتصاد العالمي.
- في اليابان، لا يزال اليابان يحاول النهوض بعد صدمة فوكوشيما دايشي، وذلك بعد أشهر قليلة من خسارة موقعه الثاني على سلم الاقتصاد العالمي لصالح الاقتصاد الصيني الصاعد بسرعة.

- وطبعاً، في المنطقة العربية، محط اهتمامنا، من الخليج العربي وشبه الجزيرة العربية إلى المغرب، مروراً بالمشرق...

في كلمة "أزمة" بالخط الصيني الهانزي، نجد علامتي التهديد والفرصة مجتمعتين في الكلمة نفسها. وما من مكان تصح هذه المقولة الثنائية فيه أكثر من الشرق الأوسط اليوم.

لا بد لي في هذه الملاحظات أن أذكر كلام السيد روري ستيوارت الحذر والحكيم في الجلسة حول "الديمقراطية": تحديات الربيع العربي. إذ قال إن الغرب برهن عن خبث وعدم فهم خطير في التعاطي مع هذه المنطقة. وأوعز ذلك إلى ميل نحو التجريد، وخطوة للانعزال عن الواقع ونزعة نحو التفاؤل اللا عقلاني.
كما برز في حديثه أن السياسة المستقبلية حول الشرق الأوسط – وغيرها من البلدان المجاورة كما قد يظن البعض– لا بد أن تُتوج بالفكرة القائلة بإن الغرب يفتقر حالياً إلى القوة والمعرفة ذات الصلة والشرعية.

لكن عملي يقضي بأن أعرض منظوراً ملخصاً، فها هو في ما يلي!

- النمو الاقتصادي المتزامن مع الركود الاقتصادي والتهميش الاجتماعي في المغرب والمشرق؛ التعليم الضعيف وغير المناسب المتزامن مع زيادة البطالة في صفوف الشباب؛ أضف إلى ذلك الترابط بين الاستياء الاجتماعي ووسائل الإعلام الاجتماعية على الإنترنت، كلها تضافرت لتولد لدى المجموعات المستاءة سلسلة من الثورة على الوضع الراهن.

- لقد وجد الناشطون الشباب العلمانيون، والنساء المتعلمات، والإخوان المسلمون، والسلفيون، والشيعة المهمشون اقتصاديا، والقبائل المتناحرة، وأصحاب المتاجر والعاطلون عن العمل، قضية مشتركة، ولو لبرهة، في المعارضة!
- إلا أن الشرخ الأعمق في المجتمع – بين ذوي الهوية العلمانية، وذوي الهوية الدينية ممن يعتبرون أنفسهم خاضعين لله، وبين السنة والشيعة في البحرين وغيرها من البلدان، وبين المسلمين والأقباط في مصر، وبين العشائر الليبية المختلفة المتنازعة على السلطة، وبين التقليديين وأتباع الحداثة، وبين النخب والشارع في المجتمعات كافة - فما زال من دون حل. أضف إلى ذلك، المأساة التي تتكشف في سوريا وتهدد بالانتقال إلى لبنان! وكذلك الصراع الخطير في اليمن وخطر تجدد الصدامات بين السودان وجنوب السودان، كلها مصادر للقلق أيضاً.

- وكما ذكرنا السيد عبدالله طوقان في الجلسة حول "الاتجاهات المستقبلية في منطقة الشرق الأوسط"، فلا جدوى من الكلام عن العالم العربي ولا حتى عن الشرق الأوسط كما لو كان وحدة استثنائية فريدة.

- ضمن التحديات المطروحة أيضا على المنطقة وكذلك على حكومة قطر التي تستضيفنا في هذا المنتدى، نذكر المصالح الوطنية والحزبية المتضافرة، بالاضافة إلى الصدام بين الإيديولوجيات الثورية والمحافظة في المنطقة وعبر الخليج، في العراق وإيران.

- وفوق رأسنا يطوف شبح آخر، ألا وهو الفشل في التوصل إلى حل براغماتي وعادل للصراع المدمر والمنهك بين الفلسطينيين والاسرائليين، والفشل في إنهاء الاحتلال عبر تأسيس دولتين، تكون كل منهما موطنا لشعبها.

- من مصلحة إسرائيل القومية الشخصية ومصلحة الجميع في منطقة الشرق الأوسط، التوصل إلى حل عادل ودائم. وكما ذكّرنا مراراً وتكراراً، في خلال هذا المؤتمر، بدءاً بخطاب الافتتاح لصاحب السمو أمير دولة قطر، ومرورا ً بالجلستين حول "مستقبل السلام" و"مبادرة السلام العربية" التي تم اعتمادها في قمة جامعة الدول العربية في العام 2002 والعام 2007، و"مبادرة السلام الاسرائيلية" الجديدة في القطاع الخاص، وصولا ً إلى ملاحظات السيناتور جورج ميتشيل الخاصة، فإن مقومات الحل تبدو واضحة جلية، وقد جرى الحديث عنها مراراً. ولكن ما ينقص هو الإرادة السياسية لتطبيقها.
- فيما أبدى السيد مروان المعشّر تشاؤمه العميق على مضض حول إمكانية أن يدفع الائتلاف ما بين الليكود والكاديما بحكومة إسرائيل إلى إعادة السعي جدياً إلى حل، ذكّرنا السيناتور جورج ميتشيل بأن الصراعات طالما تُصنع وتنمو على يد البشر، فهؤلاء البشر قادرون على إنهائها بل ينبغي عليهم القيام بذلك.

- ألقى السيد عبدالله طوقان الضوء على خطر البقاء مكتوفي الأيدي أمام هذه المصاعب، وذلك في معرض حديثه عن المخاطر المتعددة التي سنواجهها إن لم ننتهر الفرصة لرفع التحديات الآتية:
- أبرز الإصلاحات المطلوبة في المنطقة ككل على صعيد حوكمة السياسة والاقتصاد الكلي
- الحاجة إلى إنهاء الأزمة السورية
- الأزمة العالقة بشأن إسرائيل والفلسطينيين
- سلسلة المخاطر الناجمة عن سوء التعامل مع الغموض المتعمد والشكوك المحيطة بنوايا إيران النووية، بالرغم من إحراز بعض التقدم -كما يبدو- في خلال الزيارة التي قام بها يوكيا أمانو، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى طهران هذا الأسبوع.
- ... والتي تتفاقم جميعها بفعل الأزمة المالية الأوروبية.

كما أن حوكمة السياسة والاقتصاد الكلي تستحق أن نوليها الاهتمام:
فكما لفت إلى ذلك العديد من المتحدثين، لا يمكن أن تختزل الديموقراطية بعملية الانتخابات. فكل من تونس ومصر قد نظمت انتخابات حرة، وكذلك فعلت اليمن على الرغم من تقدم مرشح واحد للرئاسة. والانتحابات الرئاسية تبدأ غدًا في مصر حيث تستمر لبضعة أسابيع.
لكن الانتخابات ليست سوى جزء صغير من النظم الديموقراطية الحيوية، فكلّ من:
- احترام سيادة القانون
- والمساواة أمام القانون
- والفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية
- وتكافوء الفرص الاقتصادية والسياسية لجميع المواطنين
عناصر أساسية من الثقافة السياسية الكفيلة بتمكين مواطنين أحرار من التعبير عن آرائهم السياسية بصورة فعّالة.
لقد علّمتنا التجارب أنه من الصعب بناء هذه الثقافة وتوطيدها ما لم تتمتّع الدولة بـ:
- مؤسسات فعالة (أحزاب سياسية ووزارات ومحاكم تتسم بالفعالية والشرعية الراسخة)
- اقتصاد متنامٍ
- طبقة وسطى مهمة
- مجتمع مدني سليم.
إن توافر جميع هذه المقومات يستغرق وقتًا، وكما لفت إليه السيد خالد عبد الله جناحي، لا شك في أن العملية طويلة وصعبة، ولكن إن فشلت المجتمعات العربية في توفير هذه الشروط اللازمة للنجاح، لن تؤدي الانتخابات إلى الإصلاحات المطلوبة، أيًا كانت الجهات الفائزة، بل ستوّلد على الأرجح أزمة نتيجة التوقعات الخائبة.

وكما ذكّرنا العديد من المتحدثين في الجلستين المتميزتين حول "التنمية" و"الاقتصاد والتجارة الحرة" التي برع في إدارتها السيد طلال أبو غزاله، هناك عدد من الشروط اللازمة لوضع البلاد على مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.

لتحقيق التنمية، يتعين على الحكومة:
- تأمين سلامة مواطنيها والمستثمرين الأجانب
- إدارة اقتصاد متنام بواسطة سياسات مالية ونقدية حذرة
- توفير المنافع العامة اللازمة لإحقاق العدالة الاجتماعية على الصعيد الداخلي وتأهيل قوى عاملة قادرة على المنافسة عالميًا.
- إن الحوكمة في مجال السياسة والاقتصاد الكلي والنقد والأعمال تحدد إطار العمل؛
- كما أن مرافق الصحة العامة والتعليم الفعالة كفيلة بتكوين رأس المال البشري اللازم؛
- والبنية التحتية الملائمة في مجال المياه والطاقة والمواصلات وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات تشكل ركيزة النمو الاقتصادي؛
- من أجل تحقيق النمو، يتعين على الحكومات خلق بيئة مؤاتية للاستثمار المحلي والأجنبي وعقد شراكات ملائمة بين القطاعين العام والخاص.
- لا يمكن تحقيق أي مما تقدم ما لم تشرع الدولة وتستمر في بناء القدرات المؤسساتية [المناسبة].
وغني عن القول إن الفساد في كلّ من القطاع العام والخاص هو نقيض الحكم الرشيد و التنمية
المستدامة.

كما رأينا في الجلسة حول "رؤى اقتصادية مستقبلية" التي أدارها السيد عبد الوهاب الكبسي، وورشة العمل حول "خلق الوظائف"، فإن العمل والفرص الاقتصادية في وضع ٍ حرج بشكل ٍ خاص: نحن نعرف جميعا ً أن العالم سوف يحتاج إلى 51 مليون وظيفة بحلول العام 2020، و100 مليون وظيفة بحلول العام 2030. وما من أحد يعرف كيف يخلق فرص العمل أو ما شابه. ولكن هناك إجماع، كما أشار المتحدثون إلى ذلك في جلسات ٍ عدة، على أن ثورات العامين 2010 و2011 إنما جاءت وليدة الإحباط المتزايد وسط الأعداد المتنامية بسرعة لفئة الشباب التي حُرمت من الفرص الاقتصادية والصوت السياسي. وبالتالي فإن النداء من أجل الكرامة كانت له أبعاد اجتماعية وسياسية واقتصادية.

لا يمكن تفادي الأزمات المستقبلية إلاّ عبر زيادة الاستثمارات بصورة طارئة في فرص تنظيم المشاريع –وليس أقلها في اقتصاد المعرفة- والتدريب المهني –في البناء التقني، والهندسة المدنية، ومهارات التصنيع، وخدمات الضيافة. ومن شأن ذلك أن يرفع من الطلب القائم على المهارات في هذه المجالات، ويتيح للشباب العربي الحصول على الوظائف التي يشغلها حالياً عمّالٌ من جنوب وجنوب شرق آسيا. وقد يتحد أهم أصحاب العمل الرائدين في المنطقة لتمويل برنامج مماثل وتنفيذه.


في الختام، لا ننسَ بأننا كنا نعلم تماماً عن الظروف التي أدّت إلى الانفجار في العامين 2010 و2011. فبين سنة 2002 و2005، قام فريقٌ متميز من الدرجة الأولى من العلماء العرب الذين تعاقد معهم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بوضع سلسلة من التقارير الرئيسية حول التنمية البشرية العربية:

- خلق الفرص للأجيال المستقبلية (تقارير حول التنمية البشرية العربية 2002): كانت الخلاصة بأن تراجع التنمية في المنطقة العربية إنما لم يكن مردّه إلى الافتقار إلى الموارد بل إلى أوجه قصورفي الحرية والمعرفة وإدماج المرأة.

- أصبحت أوجه القصور الرئيسية هذه مواضيع التقارير الثلاث التالية:
- بناء مجتمع معرفة (تقارير حول التنمية البشرية العربية 2003)،
- نحو الحرية في المجتمع العربي (تقارير حول التنمية البشرية العربية 2004)،
- تمكين المرأة العربية (تقارير حول التنمية البشرية العربية 2005)

- أصدر البنك الدولي بتوجيهات من كبير اقتصاديي المنطقة الذي أصبح الآن حاكم المصرف المركزي في تونس، التقارير التالية ضمن الفترة الزمنية عينها:
- تقرير "تكاملي" تحت عنوان:
"فرص العمل والنمو والحوكمة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: إطلاق القدرة الكامنة من أجل الازدهار (تقارير حول التنمية البشرية العربية 2003)،
تلاه-
- التجارة والاستثمار والتنمية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: الانخراط في العالم (2003)،
- حوكمة أفضل للتنمية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: تعزيز الشمولية والمساءلة (2003)،
- النوع الاجتماعي (الجندر) والتنمية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: المرأة في القطاع العام (2004)،
- إطلاق القدرة الكامنة في فرص العمل في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: نحو عقد اجتماعي جديد (2004).

- كما أصدر المنتدى الاقتصادي العالمي تقريرين حول القدرة التنافسية العربية ضمن الفترة الزمنية عينها ألقيا الضوء على تحديات مماثلة.

والتحدي الذي تواجهه المنطقة العربية اليوم إنما يكمن في حشد الإرادة السياسية للتصرف بشكلٍ فوري والقيام على الدوام بما بات يعرف الجميع الآن ما يجب القيام به.


كلمة حضرة صاحب السمو الشيخ/ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر

فيديو

الكلمة الترحيبية لمعالي الشيخ/ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية لدولة قطر

فيديو
 
الرئيسية
البرنامج
المشاركين
الكلمات
الأخبار
الفيديو
الصحافة
ألبوم الصور
المؤتمرات السابقة
مواقع مهمة
اتصل بنا
 

الكلمة الختامية لسعادة الشيخ/ أحمد بن محمد بن جبر آل ثاني مساعد الوزير لشؤون التعاون الدولي - رئيس اللجنة الدائمة لتنظيم المؤتمرات
 

فيديو كليب اليوم الأول


فيديو كليب اليوم الثاني
 
تنبيهات بريدية
للحصول على آخر الأخبار والتحديثات من فضلك ادخل عنوان بريدك الإلكتروني


 
 
 
  2012 © جميع الحقوق محفوظة لمؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط
تصميم وتطوير قسم الويب / اللجنة الدائمة لتنظيم المؤتمرات